الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الأوّل : في بيان حكم اللهو فقد يقال إنّه حرام بقول مطلق ، وأسند هذا القول إلى جمع من أساطين الفقه ، كالشيخ والمحقّق والشهيد قدّس سرّهم وغيرهم وإن كان في النسبة نظر ستعرفه إن شاء اللّه . وقد استدلّ له بروايات كثيرة ولكنّها مختلفة جدّا يمكن تقسيمها إلى طائفتين : الطائفة الأولى : ما دلّ على حرمته مقيّدا ببعض القيود : فمن الآيات : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » . ومن الروايات : 1 - ما رواه سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لمّا مات آدم شمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم عليه السّلام فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذّذ به الناس فإنّما هو من ذلك » « 2 » . 2 - ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السّلام في حديث شرائع الدين قال : « والكبائر محرّمة وهي الشرك باللّه . . . والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه عزّ وجلّ مكروهة كالغناء وضرب الأوتار والإصرار على صغائر الذنوب » « 3 » . 3 - ما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه قال : « سبعة لا يقصرون الصلاة ( إلى أن قال ) والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا . . . » « 4 » . الطّائفة الثّانية : أعني ما دلّ بظاهره على حرمة اللهو مطلقا ، فهي روايات عديدة لعلّ كثرتها تغني عن الدقّة في أسنادها : 1 - منها ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال : « الإيمان هو أداء الأمانة . . . واجتناب الكبائر وهي قتل النفس . . . والاشتغال بالملاهي . . . » « 5 » . 2 - وما رواه أنس بن محمّد عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه في وصيّة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) . سورة لقمان ، الآية 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 233 ، الباب 100 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 262 ، الباب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 36 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 5 ، ص 510 ، الباب 8 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 5 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ج 11 ، ص 260 ، الباب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 33 .